رحلة مسلمين في اليابان

IMG_0430قبل انطلاقنا في رحلتنا إلى اليابان حيث شاركت ميسم في المؤتمر الآسوي للتغذية بمدينة يوكوهاما اليابانية، لم يكن لدينا الكثير من التوقعات عما سوف نشهده في ذلك البلد، غير أننا كنا متحمسين للقاء اليابانيين و التعرف أكثر على شغفهم بالتكنولوجيا و اختراعاتهم التي تملأ العالم، بالإضافة إلى أخلاقهم العالية.

كوننا مسلمين كان قلقنا الوحيد متعلقاً بنوعية الطعام التي سنتناولها، ولكننا لم نفكر بها ملياً حيث كانت الخطة بأن نتحول إلى نباتيين ل 10 أيام. لم نكن لنتوقع بأنها ستكون مشكلتنا الأكبر خلال الرحلة!

شوارع اليابان مليئة بمطاعم السوشي و الشعب الياباني يعشق الطعام البحري، على عكسنا تماماً! المشكلة الأكبر كانت عند اكتشافنا بأننا لن نستطيع شراء أي شيء مقلي، حتى و إن كان نباتياً فهو بأغلب الأحيان مقلي بزيت مستخلص من دهن الخنزير!

عدم معرفتنا باللغة اليابانية زاد من المشكلة، حيث و بالرغم من تعلمنا لكلمة (كحول) و (خنزير) لتفادي شراء أي شيء يحتوي على أي منهما، فإن اللفظ قد يختلف بحسب استخدام المكون في الطعام. مما يعني بأنه و لو قيل لنا بأن الطعام لا يحتوي على الكحول أو مشتقات الخنزير، فإنه بالأغلب يحتوي على أحدها ولكن اللفظ على علبة الطعام مختلف عما تعلمناه.

كنا قد تعودنا على أكل سندويشات الجبنة أو النوتيلا أو زبدة الفول السوداني و بعض الفواكه و الخضروات (التي نعرفها) . بقينا على هذا الحال حتى وجدنا تطبيق على الهاتف مخصص للمسلمين في اليابان يدعى HalalNavi – يعمل التطبيق على إعطائك اقتراحات لمطاعم حلال أو مطاعم نباتية، مع طريقة الوصول إليها و اقتراحات المستخدمين الآخرين للتطبيق على جودة المطاعم المقترحة.

ليس ذلك فحسب، فقد أرشدنا التطبيق إلى مطاعم تركية  حلال. و عند الوصول إلى المطعم اكتشفنا بأن المطعم شركسي تركي! لم نكن يوماً لنتخيل بأي شكل من الأشكال بأن نجد مطعماً شركسياً في وسط العاصمة اليابانية طوكيو!

رغم أن زيارتنا كانت قصيرة، إلا أننا لم نقابل إلا أناساً في قمة الأخلاق و التواضع. لدرجة أننا كنا قد بدأنا نشك بمصداقية هذه الأخلاق التي لم نقابل مثلها لدى أي شعب على هذا المستوى الواسع.

 في أحد الليالي ،، وفي طريق عودتناإلى الفندق في يوكوهاما،كنا نستقل المترو ،،  صعد أحد الشباب اليابانيين و جلس بجانب زوجي الذي كان يجلس على المقعد المقابل لنا ، كان واضحاً على الشاب علامات الشرب ، فقد كان فاقداً لتوازنه يتمايل يمينا و يساراً، حتى غلبه النعاس و بدأ يميل برأسه  ويغفو ، بدا و كأنه قد شعر بأنه وصل إلى سريره  فرفع رجليه على المقعد. نظرت إلى زوجي ، كان الغضب واضحاً جلياً في ملامحه وكان وجهه قد احمرّ من شدّة الانفعال ! قلت في نفسي: “رح يتقاتلوا – مافي مجال.” و ما كان من زوجي إلا أن دفع قدمي الرجل إلى الأرض بقوّة و قبل أن يبدأ بالكلام، انتفض الشاب و بدأ بالاعتذار مراراً و تكراراً حتى خرج من المترو تاركاً الدهشة تعلو وجوهنا.

تذكرني الحادثة ببيت شعر جميل للشاعر السوري بدوي الجبل:

أغضب صديقك تستطلع سريرته … للسر نافذتان السكر والغضب

IMG_0444 (1)

خلال الأيام العشرة التي قضيناها في اليابان، لم نقابل سوى امرأتين أو ثلاث من المحجبات فنسبة المسلمين في اليابان لا تتعدى الواحد بالمئة لذلك لم يكن لباسنا مألوفاً للعوام. أثناء سيرنا و تنقلنا، كنا نشعر بنظرات المارة و تساؤلاتهم عما نرتدي، و لكن و من شدة أدبهم و حتى لا يضايقنا أحد منهم بنظره إلينا ، كان الجميع يزيل نظره عنا ما إن نستدير باتجاههم.

قابلنا الكثير من اليابانيين الذين كانو يقفون و يشيرون إلى حجاباتنا سائلين عنها أو مطرين عليها. سمعنا كلمة “كاوايي” كثيراً و هي تعني جميل باللغة اليابانية. فأغلب الظن أنهم كانوا قد أعجبوا به. كما أن البعض طلب صورة تذكارية معنا.

 على الرغم من  الصعوبات البسيطة التي واجهناها في البحث عن طعام مناسب، فقد قضينا أجمل أيام العمر خلال تلك الأيام العشر. و رغم أن لباسنا و شكلنا لم يكن مألوفاً لدى اليابانيين، إلا أننا لم نقابَل سوى بالترحيب و حسن الخلق من هذا الشعب الرائع.

Tokyo, Japan | 15 May 2015
Tokyo, Japan | 15 May 2015

Read the post in English.

One thought on “رحلة مسلمين في اليابان”

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *